المقريزي

34

إمتاع الأسماع

فصل في خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) خرج البخاري من حديث الليث ( 2 ) عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ( 3 ) رضي الله عنه ( قال ) : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب ، فكان فصه في باطن كفه إذا لبسه ، فصنع الناس ، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال : إني كنت ألبس هذا الخاتم ، وأجعل فصه من داخل ، فرمى به وقال : والله لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم . ذكره في كتاب الأيمان ، وترجم عليه باب من حلف على الشئ وإن لم يحلف ( 4 ) . وخرجه مسلم وزاد في حديث عقبة بن خالد ، عن عبيد الله عن نافع :

--> ( 1 ) إعلم أن الخاتم يجوز فيه كسر التاء وفتحها أفصح وأشهر . لأنه آلة الختم ، وهي ما يختم به ، وهي بناء آلات لذلك ، كالقالب والطابع . وحكى فيه طائفة من المتأخرين لغتين أخرتين وهما خاتام وخيتام . وقد اختلف أهل العلم في لبسه في الجملة ، فأباحه كثير من أهل العلم ولم يكرهوه ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وهو اختيار أكثر أصحابه - قال في رواية أبي داود وصالح وعلي بن سعيد : ليس به بأس واستدلوا على ذلك بما في الصحيحين عن ابن عمر ، قال : اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ورق ، فكان في يده ، ثم كان في يد أبي بكر ، ثم كان في يد عمر ، ثم كان في يد عثمان ، حتى وقع منه في بئر أريس . ( أحكام الخواتم وما يتعلق بها ) : 38 - 42 ) ، ( تهذيب الأسماء واللغات ) : 3 / 88 ، . ( لسان العرب ) : 12 / 163 - 164 ، ( بصائر ذوي التمييز ) : 2 / 526 . ( 2 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " ليث " وما أثبتناه من البخاري . ( 3 ) في ( خ ) ، ( ج ) : " عبد الله بن عمر " وفي البخاري : " عن ابن عمر " . ( فتح الباري ) : 11 / 658 ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ( 6 ) من حلف على الشئ وإن لم يحلف ، حديث رقم ( 6651 ) ولفظه : حدثنا قتيبة ، حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وكان يلبسه ، فيجعل فصه في باطن كفه ، فصنع الناس خواتيم ، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال : إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل ، فرمى به ثم قال : والله لا ألبسه أبدا ، فنبذ الناس خواتيمهم .